العلامة المجلسي
231
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
ينبغي لشيعته أن يقوموا بلوازم عزائه في مجموع هذه الأيام العشرة ويكونوا حزينين مكروبين أيضا ، وأن يقرأوا الأخبار والأحاديث التي تتحدث عن مصائبه عليه السّلام . وقال بعض العلماء بترك بعض اللذات أيضا . فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَهُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا وَسُبِيَ فِيهِ ذَرَارِينَا وَنِسَاؤُنَا وَأُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَانْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا وَلَمْ يُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا . إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا يَا أَرْضَ كَرْبَلَا أَوْرَثْتِنَا الْكَرْبَ وَالْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ ثُمَّ قَالَ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً وَكَانَتْ كَآبَتُهُ تَغْلِبَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ وَبُكَائِهِ وَيَقُولُ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ : عِنْدَمَا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَتُرَاباً أَحْمَرَ . فَلَوْ بَكَيْتَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ تَسِيلُ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذُنُوبِكَ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا . ثُمَّ قَالَ : إِذَا شِئْتَ أَنْ تَمُوتَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ ، فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِذَا شِئْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ ثَوَابُ شُهَدَاءِ كَرْبَلَاءَ فَقُلْ كُلَّمَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ، وَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فِي الْجَنَّةِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا . واعلم أن صيام اليوم الأول من المحرم مستحب ، وَرُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا اللَّهَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ محرم [ الْمُحَرَّمِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَلَدَ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دُعَاءَهُ وَوَهَبَهُ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ وَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ كَمَا اسْتَجَابَ دَعْوَةَ زَكَرِيَّا . وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : إن اليوم الثالث من المحرم يوم مبارك ، وفي هذا اليوم خرج النبي يوسف عليه السّلام من البئر ، فمن صام هذا اليوم يسّر اللّه له ما تعسّر من أموره وأزال همومه وغمومه . والأفضل ترك صيام اليوم التاسع والعاشر من المحرم ،